السيد كمال الحيدري
458
أصول التفسير والتأويل
ارتبط به بالنسب المعنوي من أهل الله وخاصّته « 1 » . والخلاصة أنّ أهل المعرفة يعتقدون أنّ مراتب الشرع ثلاث هي : الشريعة والطريقة والحقيقة ، وأنّ الجمع بينها ليس إلّا لسيّد الأنبياء والمرسلين محمّد صلّى الله عليه وآله ، ولمن تابعه على قدم الصدق والإخلاص ، وهو المرتبة العليا والمنزلة الرفيعة ، ولأجله لم تكن مرتبة الظاهر وحده ولا الباطن وحده ، بل المرتبة الجامعة لكليهما . النقطة الثانية : العلاقة التي تحكم المراتب الثلاث يؤكّد العرفاء قضيّة وحدة هذه المراتب في الواقع ونفس الأمر ، وأنّها مراتب لشئ واحد هو الشرع ، وأنّ اعتقاد تباينها واختلافها وتمايزها هو توهّمٌ باطل لا يمتّ إلى الواقع بصلة . يقول الآملى : « لمّا كان أكثر أهل الزمان من خواصّهم وعوامّهم يدّعون أنّ الشريعة خلاف الطريقة ، والطريقة خلاف الحقيقة ، ويتصوّرون أنّ بين هذه المراتب مغايرة حقيقيّة ، وينسبون إلى كلّ طائفة منهم ما لا يليق بهم ، خصوصاً إلى طائفة الموحّدين المسمّاة بالصوفية ، وكان سبب ذلك عدم علمهم بحالهم وقلّة الوقوف على أُصولهم وقواعدهم . . . فأردتُ أن أُبيّن لهم الحال على ما هو عليه ، وأكشف لهم الأحوال على ما ينبغي ، ليحصل لهم العلم بحقّية كلّ طائفة منهم ، لاسيّما بالطائفة المخصوصة ، وينكشف لهم أحوالهم في طبقاتهم ومدارجهم وأُصولهم ، ويتحقّقوا أنّ الشريعة والطريقة والحقيقة أسماء مترادفة صادقة على حقيقة واحدة باعتبارات مختلفة ، وليس فيها خلافٌ في نفس الأمر ، ويتركوا بذلك
--> ( 1 ) المصدر نفسه : ص 355 .